محمد ثناء الله المظهري
3
التفسير المظهرى
التعويض « 1 » اللازم قيل يا اللّه - إذ لا معنى للاشتقاق إلا كون اللفظين شاركين في المعنى والتركيب - ثم جعل علما لذات الواجب الوجود المستجمع للكمالات المنزه عن الرذائل ولذا يوصف ولا يوصف به - ويقال للتوحيد لا الله الا اللّه وقد يطلق على الأصل فيقال وهو اللّه في السّموت وفي الأرض الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) مشتقان من الرحمة بمعنى رقة القلب المقتضى للتفضل والإحسان - وأسماء اللّه تعالى انما تؤخذ باعتبار الغايات دون المبادي فإنها انفعالات - قيل هما للمبالغة بمعنى واحد - والحق ان الرحمن أبلغ لزيادة البناء ولذا اختص باللّه دون الرحيم قال ابن عباس هما اسمان رقيقان أحدهما ارقّ من الاخر والزيادة قد يعتبر بالكمية فيقال رحمن الدنيا ورحيم الآخرة فان الرحمة في الآخرة للمتقين وقد يعتبر بالكيفية فيقال رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا فان نعم الآخرة في الآخرة للمتقين وقد يعتبر بالكيفية فيقال رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا فان نعم الآخرة كلّها جليلة - وفي الدنيا حقيرة وجليلة وقدّم الرحمن لاختصاصه باللّه كالاعلام ولتقدم عموم الرحمة في الدنيا وهي مقدم بالزمان - ذهب قراء المدينة والبصرة وأبو حنيفة وغيره من فقهاء الكوفة إلى أنها ليست من الفاتحة ولا من غيرها من السور والافتتاح بها للتيمن فقيل وليست من القران - والحق انها من القران أنزلت للفصل روى الحاكم وصححه على شرطهما عن ابن عباس قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يعرف فصل السورتين حتى ينزلبسم اللّه الرّحمن الرّحيم ورواه أبو داؤد مرسلا وقال والمرسل أصح وسئل محمد بن الحسن عنها فقال ما بين الدفتين كلام اللّه تعالى قلت ولو لم تكن من القران لما كتبوها في المصاحف مع المبالغة في تجريد القران كما لم يكتبوا أمين - والدليل على أنها ليست من الفاتحة ما رواه الشيخان عن انس قال صليت خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخلف أبى بكر وخلف عمر فلم يجهر أحد منهم ببسم اللّه الرحمن الرحيم - وما سنذكر من حديث أبي هريرة قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين في الفضائل وما رواه أحمد ان عبد اللّه بن مغفل قال سمعني أبى وانا في الصلاة اقرأبسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العلمين فلما انصرف قال يا بنى إياك والحدث في الإسلام فانى صليت خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يفتتحون القران ببسم اللّه الرحمن الرحيم ولم ار رجلا قط ابغض اليه الحدث منه - ورواه الترمذي فقال
--> ( 1 ) مجرد التعويض لا يصلح علة لذلك والا لا نتقض بالناس ونحوه فلا بد في تتميم الكلام من قيد اخر - منه رحمه اللّه